تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
14
الإمامة الإلهية
الخلق ; لأنّهم الولاة ، فلهم الأمر والولاية والهداية ، فهم أبوابه ونوّابه وحجّابه ، يحلّلون ما يشاء ويحرّمون ما شاء ، ولا يفعلون إلاّ ما شاء ، عبادٌ مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، فهذه الديانة التي من تقدّمها غرق في بحر الإفراط ، ومن نقصّهم عن هذه المراتب التي رتّبهم الله فيها زهق في بر التفريط ، ولم يوفِ آل محمّد حقّهم فيما يجب على المؤمن من معرفتهم . ثمّ قال : خذها يا محمّد ( 1 ) ; فإنّها من مخزون العلم ومكنونه » . وروى المجلسي في البحار في باب معرفتهم بالنورانية رواية طويلة في فضائل أمير المؤمنين والأئمّة ( عليهم السلام ) ومقاماتهم ورتبهم ، قال ( عليه السلام ) : « يا سلمان وياجندب ! قالا : لبيك يا أمير المؤمنين صلوات الله عليك . قال ( عليه السلام ) : من آمن بما قلت وصدّق بما بيّنت وفسّرت وشرحت وأوضحت ونوّرت وبرهنت فهو مؤمن ممتحن ، امتحن الله قلبه للإيمان وشرح صدره للإسلام ، وهو عارف مستبصر قد انتهى وبلغ وكمل ، ومن شكّ وعَنَدَ وجَحَدَ ووقف وتحيّر وارتاب فهو مقصّر وناصب » ( 2 ) . وفي صدر الرواية قال صلوات الله عليه مخاطباً إيّاهما : « مرحباً بكما من وليّين متعاهدين ، لستما بمقصّرين إلى أن قال ( عليه السلام ) : - إنّه لا يستكمل أحد الإيمان حتّى يعرفني كنه معرفتي بالنورانية ، فإذا عرفني بهذه المعرفة فقد امتحن الله قلبه بالإيمان وشرح صدره للإسلام وصار عارفاً مستبصراً ، ومن قصر عن معرفة ذلك فهو شاكّ ومرتاب » ( 3 ) . وروى الشيخ الطوسي في الغيبة بطريقين ( 4 ) ، عن أبي نعيم محمد بن أحمد الأنصاري ، قال : « وجّه قوم من المقصرة والمفوضة كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي
--> ( 1 ) البحار 25 / 339 ح 21 . ( 2 ) البحار 26 / 6 ح 1 . ( 3 ) البحار 26 / 1 . ( 4 ) الغيبة : 159 و 160 .